أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

209

شرح معاني الآثار

ألا يرى أن رجلا لو غصب رجلا شاة فذبحها وطبخ لحمها أنه لا يؤمر بطرح ذلك في قول أحد من الناس فكذلك لحم الأهلية المذبوحة بخيبر لو كان النبي صلى الله عليه وسلم إنما نهى عنها من أجل النهبة التي حكمها حكم النصب إذا لما أمرهم بطرح ذلك اللحم ولأمرهم فيه بمثل ما يؤمر به من غصب شاة فذبحها وطبخ لحمها فلما انتفى أن يكون نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الحمر لمعنى من هذه المعاني التي ادعاها الذين أباحوا لحمها ثبت أنه نهيه ذلك عنها كان لها في نفسها كالنهي عن أكل كل ذي ناب من السباع فكان ذلك النهي له في نفسه فلا ينبغي لأحد خلاف شئ من ذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال لا ألفين أحدا منكم متكئا على أريكته يأتيه الامر من أمري فيقول بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه من حرام حرمناه وما وجدنا من حلال أحللناه ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مثل ما حرم الله حدثنا بذلك محمد بن الحجاج قال ثنا أسد قال ثنا معاوية بن صالح عن الحسن بن جابر عن المقدام رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم حدثنا ابن أبي داود قال ثنا أبو مسهر قال ثنا يحيى بن حمزة قال حدثني الزبيدي عن مروان بن روية أنه حدثه عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي عن المقدام بن معد يكرب الكندي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إني أوتيت الكتاب وما يعدله يوشك شبعان على أريكته يقول بيننا وبينكم هذا الكتاب فما كان فيه من حلال حللناه وما كان فيه من حرام حرمناه ألا وإنه ليس كذلك لا يحل ذو ناب من السباع ولا الحمار الأهلي حدثنا يونس قال أخبرنا بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي النضر عن أبي رافع رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وحدثنا يونس قال أخبرنا بن وهب قال أخبرني الليث بن سعد عن أبي النضر عن موسى بن عبد الله بن قيس عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس حوله لا أعرفن أحدكم يأتيه الامر من أمري قد أمرت به أو نهيت عنه وهو متكئ على أريكته فيقول ما وجدناه في كتاب الله عملناه وإلا فلا حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي قال حدثنا سفيان عن ابن المنكدر وأبي النضر عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه أو عن غيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الامر من أمري مما قد أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه فحذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلاف أمره كما حذر من خلاف كتاب الله عز وجل فليحذر أن يخالف شيئا من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحق عليه ما يحق على مخالف كتاب الله